كل الطرق التي سلكتها
قادتني
إليّ ..
بريء الذئب
من دم يوسف..
لو أنك كنت حاضراً
وأقبلوا عليك بالدليل،
لصدَّقتهم!!!
فمن سيحمل دليل إثمه -بيديه- للقاضِي؟!!
لكن يوسف…
لم يكن حاضراً!
ولم يدفع عن نفسه..
ويعقوب! كان دليله قلبه…
وابيضّت عيناه وحيداً…
الحياة مع الحزن المكضوم،
لا يمكن أن تمضي دون أن تقتل فيك شيئاً..
والكاذبون !
نسجوا ثياب الحكاية على مهل ..
غرزة غرزة..
خاطوها وزخرفوها
ولبسوها سنيناً
فلم يصل إلى الحقيقة أحد….
من سيصدق أن الذئب بريء؟!
وأن المجرمون… إخوه ؟!!!
خفيف للغاية
لكنه كتلة من الحنين، لا تَزِنُها جاذبية هذا الكوكب..
هو لا ينتمي لأي شيء هنا
حزين للغاية
رغم الابتسامة التي تشرق على وجهه..
عينيه جاريتين
في غمرة الضحك
والاحتفاء والسعد..
هذا العمق الذي يعجز كل العالم أن يسبر أغواره!
يشعر برحيل غريب يطبق على نحره!!
يخنق الكلمات والشعور..
كأنه يحيا عزاءً مبكراً
لجنازة مؤجلة..
.
.
.
سَكَنت ريشته،
ما أصعب أن تكتب دماً
والحبر يسري في عروقك،
وتتلعثم كثيراً وطويلاً
فتصمت……..
رغم المسافة بيننا
-تلك التي لم يصل العلم بعد لطريقة حسابها-
إلا أنني أشعر بك
جوار قلبي!
ما بين حياة وبَرزَخ
أظن المسافة قصيرة للغاية
حتى أنني أشعر بوخز الموت إذا تحركت فجأة!
كأن شيء مدبب يثقب قلبي
لتتسرب الروح القلقة
إلى جوارك السعيد
لمبسمك الجميل
ودفئك الذي لم يبدده الممات الطويل….
لم أتجاوز أبدًا نظرته تلك
كانت محملة بعتب حزين
يده الدافئه تحتضن يدي بحب
كأنه مدرك بعمق روحه أن ذاك
هو لقاؤنا الأخير…..
وأنا أغادره على عجل
أقبله على عجل
ألملمني على عجل
كما لو أنني
حتماً
سألتقيه غداً!
حتماً سألتقيه
ولو بعد غد
أو بعد بعد غد
أو بعد
بعد بعد
بعد
غد……..
كان سحره القديم كائناً فوق دكّته القديمة
بمجرد أن جلسنا هناك
دَفِئَ فنجان القهوة
ودَفِئَ قلبي
تألّقت العيون
وعَلَت القهقهات
شعور غريب كان يضغط بهدوء على فؤادي
يعتصره بلطف
كان حضوره طاغيًا رغم وفاته منذ ما يزيد عن العشرين عام
كما لو أن أنفاسه
عالقه في حجر البناء
وحديد الشبّاك الصدئ
وجذور النعناع
ونخلةٌ رؤوم، تضم باباً صغيراً
كان طريقهُ ليؤذن لكل فرض..
كان يتسرب من النوافذ حضوره الحنون …
بثوبه الشتويّ الأنيق
وصدرية مهندمة
ومعطف مخطط طويل
من ذات اللون…
شامخاً
يتوكأ على "غدّاره" فضّية
باسماً، ممازحاً، ودوداً،
أو حزيناً
ولا أذكره غاضباً أبداً..!
لا أذكره غاضباً
أبداً.
.
.
.
.